النووي

12

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِالْأَقَلِّ وَهَذَا فِيهِ إِرْشَادٌ وَتَلْقِينٌ ، ثُمَّ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مُسْتَقِيمٌ ، لَكِنَّ الْأَخْذَ بِالْأَقَلِّ مِنْ صِفَةِ ثَوْبٍ عَيَّنَهُ لَا وَجْهَ لَهُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَطَلَبَ مِنَ الْقَاضِي تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَاهُ ، لَمْ يُجِبْهُ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ حُجَّةٍ بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةٍ ، وَلِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ ، وَإِنِ ادَّعَى إِبْرَاءً أَوْ قَضَاءً فِي الدَّيْنِ ، أَوْ بَيْعًا ، أَوْ هِبَةً وَإِقْبَاضًا فِي الْعَيْنِ ، نُظِرَ إِنِ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا يَقُولُهُ إِنْ مَضَى زَمَانُ إِمْكَانِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ . وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ جَرَى قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْكُمِ الْقَاضِي بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِهِ ، وَإِنْ حَكَمَ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : الشُّهُودُ فَسَقَةٌ ، أَوْ كَذَبَةٌ ، وَالْمُدَّعِي يَعْلَمُ ذَلِكَ ، فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ؟ وَجْهَانِ ، وَطَرْدًا فِي كُلِّ صُورَةٍ ادَّعَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْخَصْمُ لِنَفْعِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُدَّعَى عَيْنَ حَقٍّ لَهُ ، بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : إِنَّكَ أَقْرَرْتَ لِي بِكَذَا ، أَوْ قَالَ وَقَدْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى : إِنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّفَنِي مَرَّةً ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ ، أَوْ قَذَفَهُ ، فَطَلَبَ الْحَدَّ ، فَادَّعَى زِنَى الْمَقْذُوفِ ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ : إِنَّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ ، وَإِنَّ جَوَابَ الْأَكْثَرِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَذْفِ التَّحْلِيفُ . وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مَيِّتًا ، وَأَرَادَ الْقَاذِفُ تَحْلِيفَ الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ زِنَى مُوَرِّثِهِ حَلَفَ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَحْكِيَّةٌ عَنِ النَّصِّ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ إِذَا ادَّعَى فِسْقَ الشُّهُودِ ، أَوْ كَذِبَهُمْ ، وَأَمَّا تَحْلِيفُ الْقَاضِي وَالشُّهُودِ ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا لِارْتِفَاعِ مَنْصِبَيْهِمَا . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ